المقريزي
218
رسائل المقريزي
وكذا الفيل « 1 » فإنه يفهم الخطاب ويمتثل الأمر والنهى كأنه إنسان عاقل ، وآخر مرتبة الحيوان الإنسان ، وهو طبقتان أدناها يلي الحيوان وهم الذين لا يعلمون سوى المحسوسات ولا يرغبون إلا في زينة الحياة الدنيا ولذاتها من الأكل والشرب والنكاح . قال الله تعالى فيهم : إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا « 2 » . فهم يرتقون كالخنازير والحمر « 3 » ويدّخرون ما يحتاجون إليه كالنمل ، ويقتتلون ويتخاصمون على حطام الدنيا كما يتشاجر « 4 » الكلاب على الجيف ، فهؤلاء وإن كانت صورهم صور الإنسان ، فإن أفعال نفوسهم أفعال حيوانية ، وأعلى مراتبها الإنسانية تلى الملائكة وهي مرتبة الذين انتبهت نفوسهم من نوم الغفلة ، وانفتحت أعين بصائرهم حتى رأت بنور قلوبها ما غاب عن حواسها وشاهدت بصفاء جواهرها عالم الأرواح الملكية وتبين لها سرورهم ونعيمهم فرغبت فيه وزهدت زخرف الدنيا الفانية وأقبلت على تحصيل الآخرة فهم من أصناف الملائكة مع خلطتهم لأبناء جنسهم من الآدميين . فصل في أقسام المعادن اعلم أن الأجسام المتولدة من الأبخرة والأدخنة المحتبسة في الأرض إذا اختلطت على من دب من الاختلاطات مختلطة في الكم والكيف ، كانت إما قوية التركيب أو ضعيفة التركيب ، والقوية التركيب : إما متطرفة ، أو غير متطرفة هي الأجساد السبعة التي يقال لها : الفلزات « 5 » ، وهي الذهب والفضة والنحاس والرصاص والحديد والأسرب والخارصينى « 6 » . وغير المتطرفة إما في غاية اللين أو غاية الصلابة ، فالتي في غاية اللين كالزئبق ، والتي في غاية الصلابة كاليواقيت ، وهي إما تنحل بالرطوبات وهي الأجسام الملحية
--> ( 1 ) الفيل : معروف وجمعه أفيال وفيول وفيلة ، ويقال : إن الفيل يحقد كالجمل ، وربما قتل سائسه حقدا عليه ، وفيه من الفهم ما يقبل التأديب ، ويفعل ما يأمره به سائسه من السجود للملوك . ( 2 ) الفرقان : 44 . ( 3 ) الحمر : جمع حمار ، وتجمع أيضا حمير ، قال تعالى : وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها وَزِينَةً . . . . ( 4 ) في المخطوطة : يتشاور . ( 5 ) الفلز : عنصر كيماوى يتميز بالبريق المعدنى والقابلية لتوصيل الحرارة والكهرباء . الوجيز ( 480 ) . ( 6 ) الخارصين : فلز كالقصدير يستعان به على تفاعل المواد الكيميائية .